الشيخ محمد رشيد رضا

72

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

سيئات وظاهر أن هذا كالذي قبله في أهل الكتاب حال كونهم على دينهم خلافا لمفسرناالجلال ) وغيره الذين حملوا المدح على من أسلم منهم فان المسلمين لا يمدحون بوصف أنهم أهل الكتاب وإنما يمدحون بعنوان المؤمنين . ثم إنه ذكر اختلاف المفسرين في قوله « قائمة » ورجح أن معناها موجودة ثابتة على الحق ، قال : وفي ذلك تعريض بالمنحرفين عن الحق بأنهم لا يعدون من أهل الوجود وإنما حكمهم حكم العدم . وأطال في وصف من لا خير في وجودهم الذين قال في مثلهم الشاعر : خلقوا وما خلقوا لمكرمة * فكأنهم خلقوا وما خلقوا رزقوا وما رزقوا سماح يد * فكأنهم رزقوا وما رزقوا وقال الزمخشري في تفسير الكلمة في الكشاف : أمة قائمة مستقيمة عادلة من قولك : أقمت العود فقام بمعنى استقام : وأقول : ان استقامة بعض أهل الكتاب على الحق من دينهم لا ينافي ما حققناه في تفسير التوراة والإنجيل في أول السورة من ضياع بعض كتبهم وتحريف بعضهم لما في أيديهم منها . فان من يعرف من المسلمين بعض السنة ويحفظ بعض الأحاديث النبوية فيعمل بما علم مستمسكا به مخلصا فيه يقال إنه قائم بالسنة السنية عامل بالحديث النبوي ، وان كان بعض الأحاديث قد نقل بالمعنى وبعضها ضعيف أو موضوع وبعض الناس كالحشوية حرفوها بل وحرفوا بعض آيات القرآن تحريفا معنويا ليدعموا بها مذاهبهم وآراءهم . أما قوله تعالى « يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ » فمعناه على القول بأن المراد بهم من دخل في الاسلام ظاهر ، وعلى القول الآخر المختار انهم يتلون ما عندهم من مناجاة اللّه ودعائه له والثناء عليه عز وجل وهي كثيرة في كتبهم لا سيما زبورمزامير ) داود عليه السّلام ، كقوله في المزمور السادس والثلاثين 5 يا رب في السماوات رحمتك ، أمانتك إلى الغمام - 7 ما أكرم رحمتك يا اللّه فبنو البشر في ظل جناحيك يحتمون 8 يروون من دسم بيتك ومن نهر نعمتك تسقيهم 9 لان عندك ينبوع الحياة ، بنورك ترى نورا 10 أدم رحمتك للذين يعرفونك وعدلك للمستقيمى القلب 11 لا تأتني رجل الكبرياء ويد الأشرار لا نزحزحنى 12 هناك سقط فاعلوا لاثم ؛ دحروا فلم يستطيعوا القيام . » وقوله في المزمور الخامس والعشرين « 1 إليك يا رب أرفع نفسي 2 يا إلهي عليك توكلت